الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

رحلة على السفينة "الحورية" من رواية هنا تسكن ااروح

لقد كانت السفينة من الضخامة أن تحتوي فندقا متكاملا ! رأيت مثلها في زماني ولكني أعترف أنها لم تكن أبدا بهذه الفخامة والذوق الرفيع! لقد أصر حسين أن يحجز لنا في أرقى جناح في السفينة، حيث سنجد علية القوم وكبار العائلات! غرفتي أنا وزهرة كانت أشبه بغرف الملوك! الأرض الخشبية يكسوها سجاد فارسي بنقوش إسلامية وزخرفات نباتية ، الستائر والكراسي فرشها من الحرير الوردي اللامع. النافذة الخشبية مصنوعة بدقة على شكل المشربيات العربية ، السرير تكسوه أغطية قطنية ناعمة مطرزة بنقوش تقليدية فلسطينية في غاية الرقة والوسائد تكاد تدعوك لتنام عليها من مظهرها المريح! ممرات السفينة يكسوها سجاد مخملي بلون الرمان ، القاعة الرئيسية تزينها ثرية من النحاس والزجاج المعشق الملون. منظر الدرج الرخامي المبهر وزهرة تنزل عليه لنذهب إلى قاعة العشاء يخطف الأبصار، إنها ترتدي قفطانا بلون الكهرمان يعلوه تطريز نحاسي في غاية الرقة، على رأسها شال حريري يعكس لونه النحاسي جمال بشرتها الوردية! لم تكن زهرة طويلة ولكنه من السهل أن تميزها أينما ذهبت لأنها ممشوقة القوام معتدة بنفسها! عندما تقف بقربي أشعر أنها رقيقة كالفراشة وكلما تذكرت جرأتها وهي تقاوم رجال طارق عندما خطفوها أزيد بها إعجابا!
" ما هذا الجمال يا زهرتي!"
" أشكرك، وأنت ما هذه الأناقة؟"
لقد أحضر لي حسين وخالد جهازا كاملا قبل العرس وكانت هذه أول فرصه لأرتدي القفطان الأزرق من الكتان المطعم بخيوط فضية وشروالا أبيض مطرز بخيوط زرقاء كلون القفطان وعلى رأسي الطربوش الأحمر الذي هو من أهم ما يميز تلك الفترة الزمنية. الزي يعكس ارتباطا وثيقا بين الثقافة العثمانية والشامية. كان شعورا في غاية الفخر أن أجد نفسي عضوا في تلك العائلة العريقة! ولو كان الثمن أني لن أعيش حياة طبيعية بسبب هذه العلاقة واقترانها بالمخاطر! أعرف جيدا أن طريقهم سيكون المقاومة حتى آخر لحظة! ولذلك هو شرف عظيم أن يكتب لي القدر أن أكون جزءا من هذه المقاومة التي خطها التاريخ بدماء الشهداء. نظرات استحسان زهرة لمظهري المرتب على غير العادة تسببت في ابتسامة خبيثة : " أخيرا جاءت الفرصلة لأرتدي ثيابا تليق بأن أكون زوج زهرة الحسيني !"
غمزتني وأردفت ضاحكة:" يشرفني أن أكون زوجتك مروان بيك !"

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

وحدة روح من رواية (هنا تسكن الروح)


تم كل شئ في غاية السرعة! و ما هي إلا عدة ساعات و اذا بزهرة تقف عند نفس المكان حيث التقت به أول مرة ! ها هو ذا يشهد على فراقهما مثلما جمعهما من قبل!
ضمها مروان ضمة قوية، لأول مرة تشعر بضلوعها تكاد تتداخل من قوة ضمته! لم ترده أن يتوقف! أرادت أن يبقى مطبقا عليها بداخله حتى آخر لحظة في حياتها! قبل جبينها و قال " استودعكم الله! كما رزقنيكم من غير أن أسعى لذلك سيحفظكم لي حتى أعود! اوعديني أن تستمري على الدرب!"
و في غمضة عين و ما ان ضم المسبحة بين يديه و وقف قرب الممر الحجري حتى اختفى! و كأنه حلم!  رحل ورحلت معه روح زهرة ! توقف الزمن عند تلك اللحظة! و سلمت نفسها لثقب أسود عميق من الحزن ابتلعها لأيام طويلة! النهار ما هو إلا ضوء يؤذي عينيها المتعبتين من البكاء طوال الليل ! و ليل يأتي حاملا أثقاله ليذكرها بحضن كان يهدهدها كل ليلة فيملأ حياتها أملا!

الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

رسالة إلى سلام من رواية هنا تسكن الروح

رسالة إلى سلام

القدس

1974


تسللت خيوط الصباح بفضول لتضيء الغرفة الممتلئة
بالذكريات!
وقفت  سلام تتأمل الرزنامة المعلقة على الحائط وعلى
صفحاتها قد توقف التاريخ عند (السادس من أكتوبر
سنة 1973)بدأت تتذكر "إنه تاريخ استشهاد جدي الغالي
و أول نصر وأظنه آخر نصر لنا على الكيان الصهيوني! "

لقد ظلت الغرفة على حالها لمدة عام كامل لم يتجرأ أحد أن يدخلها! و كأن الجميع يخشون أن يزعجوا الجد مروان و هو يعتكف بداخلها لساعات كعادته، ليخرج منها بوجهه البشوش الذي لطالما قضى تفاؤله على كل الهموم ! هذا الرجل الذي تعلقت القلوب به تعلقا لا يوصف ... رحل ليترك وراءه جيشا من المناضلين المرابطين ... يملؤهم الأمل مهما كانت الظروف قاهرة ... فكلهم تصميم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وبينما تفحصت سلام أركان الغرفة و تفاصيلها لمحت
كتابا سميكا يظهر عليه القدم و تفوح منه رائحة السنين
بغلافه الجلدي المتشقق ولونه البني الباهت من الأطراف
موضوعا على مكتبهوبقربه علبة خشبية مزخرفة بنقوش
هندسية ومطعمة بالأصداف.
لقد رأت جدها يكتب في هذا الكتاب عدة مرات قبل وفاته
وتوقعت أن يكون نوعا من المذكرات أو الملاحظات الشخصية!
فتحته بحرص شديد ... و كأنها تتلمس آثار أنامله الغالية
التي لامست تلك الصفحات يوما ما!

السبت، 1 سبتمبر 2018

I got google confused :)

Setting three different locations to be "home" within less than a 12 months period got my google maps app nuts! let alone my poor sense of direction!
From Doha to Cairo, then from Cairo to North America! From a villa to an apartment and now a bachelor's appartment. where is home?!
I had many homes through out my life, Libya, Cairo, Abu Dhabi, Al Ain,  Doha... It added to my personality, yet confused my sense of stability!
Through time I evolved into finding a home within me! I usually get to find comfort by building connections with places, people and most importantly spiritually connecting with myself.
Every thing in our life is a variable, that changes at one point of time, finding the only constant is what could give us a sense of "home" no matter where, who or what that might be.
I found "home" in my relationship with Allah! I found stability in his words and I found peace in submitting to his guidance.

It is a trip that we have to go through... so with the right tools ... it should be worth the effort...

let us enjoy it... as much as possible ... !






الجمعة، 31 أغسطس 2018

أين منزلي؟

خلال مدة تتراوح بين اثنتي عشرة شهراً، احتار معي تطبيق google maps لأنني و لثلاث مرات أضيف موقعا جديدا تحت مسمى "منزلي" "Home " . اصبحت أستيقظ صباحا و اجلس لبرهة أحاول أن أستوعب أين أنا؟ لقد كسرت الرقم القياسي في حياتي للتنقل بين المنازل !!!!
جربت عدة منازل على مدى حياتي الأربعينية! ولدت في القاهرة، ثم انتقلت لأعيش في ليبيا لبضع سنين! عدت مرة أخرى إلى القاهرة! ثم بدأت أبني شخصيتي و أحفر أهم ملامح لذكرياتي في إمارات زايد! حيث شعرت أنها وطني و شعرت أنني جزء منها! رأيته يمر أمامي بسيارته يقودها بنفسه و يلقي التحية بحب على الجميع! تعلقت روحي بتلك الأرض الحبيبة و تعلمت فيها معنى الجيران كيف يصبحون أهلا! تعلمت ان صديقاتي هن أخوات، معلماتي أمهات! تعلمت أن لا فروق بيننا!!! درست في جامعة الامارات و عشت مع الشعب الاماراتي كجزء من نسيجه و عاداته لأربعة سنين مركزة! ثم رحلت بعد 17 عاماً أحمل في جعبتي دروس و ذكريات لا تقدر بثمن.
انتقل منزلي الى القاهرة، حيث بدأت من الصفر! و لمدة 16 عام أصبحت القاهرة منزلي ! مشاعري اتجاه هذا الوطن عجيبة، متناقضة و مرهقة! 
و ها هو منزلي يتغير من جديد و أنا في حالة من الرفض و الخوف و التوتر! أربعة سنين أمضيتها في الدوحة! بين الشعور بالسكينة و الخصوصية التي كانت فعليا معدومة في القاهرة! المتعب  كان شعور عدم الاستقرار و الترقب المستمر.
عدت إلى القاهرة و أنا ابحث عن بعض الأستقرارلأجد أني على أبواب الرحيل من جديد الى عالم جديد! سأنتقل لفترة لأعيش خارج حدود راحتي ! و أعيش في مكان المفترض أنه منزل و لكنه أبعد ما يكون عن ذلك! 

أين هو منزلي يا ترى؟

حالياً لا أشعر بأي انتماء اتجاه أي مكان على هذه الأرض! شعور يذكرني بالسحاب! فهو مستسلم للرياح تسوقه حيث يأمرها الله! 

لست حزينه! فمادام هذا أمر الله ... فلن يضيعني ... هذا يقين !!!