أين منزلي؟

خلال مدة تتراوح بين اثنتي عشرة شهراً، احتار معي تطبيق google maps لأنني و لثلاث مرات أضيف موقعا جديدا تحت مسمى "منزلي" "Home " . اصبحت أستيقظ صباحا و اجلس لبرهة أحاول أن أستوعب أين أنا؟ لقد كسرت الرقم القياسي في حياتي للتنقل بين المنازل !!!!
جربت عدة منازل على مدى حياتي الأربعينية! ولدت في القاهرة، ثم انتقلت لأعيش في ليبيا لبضع سنين! عدت مرة أخرى إلى القاهرة! ثم بدأت أبني شخصيتي و أحفر أهم ملامح لذكرياتي في إمارات زايد! حيث شعرت أنها وطني و شعرت أنني جزء منها! رأيته يمر أمامي بسيارته يقودها بنفسه و يلقي التحية بحب على الجميع! تعلقت روحي بتلك الأرض الحبيبة و تعلمت فيها معنى الجيران كيف يصبحون أهلا! تعلمت ان صديقاتي هن أخوات، معلماتي أمهات! تعلمت أن لا فروق بيننا!!! درست في جامعة الامارات و عشت مع الشعب الاماراتي كجزء من نسيجه و عاداته لأربعة سنين مركزة! ثم رحلت بعد 17 عاماً أحمل في جعبتي دروس و ذكريات لا تقدر بثمن.
انتقل منزلي الى القاهرة، حيث بدأت من الصفر! و لمدة 16 عام أصبحت القاهرة منزلي ! مشاعري اتجاه هذا الوطن عجيبة، متناقضة و مرهقة! 
و ها هو منزلي يتغير من جديد و أنا في حالة من الرفض و الخوف و التوتر! أربعة سنين أمضيتها في الدوحة! بين الشعور بالسكينة و الخصوصية التي كانت فعليا معدومة في القاهرة! المتعب  كان شعور عدم الاستقرار و الترقب المستمر.
عدت إلى القاهرة و أنا ابحث عن بعض الأستقرارلأجد أني على أبواب الرحيل من جديد الى عالم جديد! سأنتقل لفترة لأعيش خارج حدود راحتي ! و أعيش في مكان المفترض أنه منزل و لكنه أبعد ما يكون عن ذلك! 

أين هو منزلي يا ترى؟

حالياً لا أشعر بأي انتماء اتجاه أي مكان على هذه الأرض! شعور يذكرني بالسحاب! فهو مستسلم للرياح تسوقه حيث يأمرها الله! 

لست حزينه! فمادام هذا أمر الله ... فلن يضيعني ... هذا يقين !!!




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلة على السفينة "الحورية" من رواية هنا تسكن ااروح

وحدة روح من رواية (هنا تسكن الروح)

I got google confused :)