رسالة إلى سلام من رواية هنا تسكن الروح

رسالة إلى سلام

القدس

1974


تسللت خيوط الصباح بفضول لتضيء الغرفة الممتلئة
بالذكريات!
وقفت  سلام تتأمل الرزنامة المعلقة على الحائط وعلى
صفحاتها قد توقف التاريخ عند (السادس من أكتوبر
سنة 1973)بدأت تتذكر "إنه تاريخ استشهاد جدي الغالي
و أول نصر وأظنه آخر نصر لنا على الكيان الصهيوني! "

لقد ظلت الغرفة على حالها لمدة عام كامل لم يتجرأ أحد أن يدخلها! و كأن الجميع يخشون أن يزعجوا الجد مروان و هو يعتكف بداخلها لساعات كعادته، ليخرج منها بوجهه البشوش الذي لطالما قضى تفاؤله على كل الهموم ! هذا الرجل الذي تعلقت القلوب به تعلقا لا يوصف ... رحل ليترك وراءه جيشا من المناضلين المرابطين ... يملؤهم الأمل مهما كانت الظروف قاهرة ... فكلهم تصميم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وبينما تفحصت سلام أركان الغرفة و تفاصيلها لمحت
كتابا سميكا يظهر عليه القدم و تفوح منه رائحة السنين
بغلافه الجلدي المتشقق ولونه البني الباهت من الأطراف
موضوعا على مكتبهوبقربه علبة خشبية مزخرفة بنقوش
هندسية ومطعمة بالأصداف.
لقد رأت جدها يكتب في هذا الكتاب عدة مرات قبل وفاته
وتوقعت أن يكون نوعا من المذكرات أو الملاحظات الشخصية!
فتحته بحرص شديد ... و كأنها تتلمس آثار أنامله الغالية
التي لامست تلك الصفحات يوما ما!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلة على السفينة "الحورية" من رواية هنا تسكن ااروح

وحدة روح من رواية (هنا تسكن الروح)

I got google confused :)